محمد بن جرير الطبري

293

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وإنما هذا إعلامٌ من الله جل ثناؤه لليهود الذين كانوا بين ظهرانَيْ مُهاجَرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنَّهم وغيرهم من سائر المشركين به ، سواءٌ عنده فيما لهم من العذاب الأليم والعقاب العظيم . وذلك أنهم كانوا يقولون : ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ) ، اغترارًا بالله جل وعزّ وكذبًا عليه . فكذبهم تعالى ذكره بهذه الآية وبالتي بعدها ، وحَسَم طمعهم ، فقال لهم ولجميع الكفرة به وبرسوله : " إن الذين كفروا لو أنّ لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تُقُبّل منهم ولهم عذابٌ أليم . يُريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم " ، يقول لهم جل ثناؤه : فلا تطمعوا أيُّها الكفرة في قَبُول الفدية منكم ، ولا في خروجكم من النار بوسَائل آبائكم عندي بعد دخولكموها ، إن أنتم مُتّم على كفركم الذي أنتم عليه ، ولكن توبوا إلى الله توبةً نَصُوحًا . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " يريدون أن يخرجوا من النار " ، يريد هؤلاء الذين كفروا بربهّم يوم القيامة ، أن يخرجوا من النار بعد دخولها ، وما هم بخارجين منها = " لهم عذاب مقيم " ن يقول : لهم عذابٌ دائم ثابت لا يزول عنهم ولا ينتقل أبدًا ، كما قال الشاعر : ( 1 ) فَإنَّ لَكُمْ بِيَوْمِ الشِّعْبِ مِنِّي . . . عَذَابًا دَائِمًا لَكُمُ مُقِيمَا ( 2 )

--> ( 1 ) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة . ( 1 ) لم أعرف قائله . ( 2 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 165 .